JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

random
آخر المواضيع
الصفحة الرئيسية

عيشة قنديشة..الاسطورة المرعبة

عيشة قنديشة..الاسطورة المرعبة

موضوع عيشة قنديشة يحتل المخيال الشعبي بشكل ملفت .. و قد وصفتها الحكايات بكونها كانت امرأة ذات وجه فاتن .. تلبس الأبيض دائما .. قدماها يشبهان حوافر البغال ..تنطلق من المقابر باحثة عن ضحية تغريه فيستسلم لها.. ولما تنال ما تريد تلتهمه دون رحمة .

جداتنا كن مقتنعات بأنها امرأة توفى زوجها لكنها لم تقم بما يلزم حينما تترمل النساء من احترام أيام العِـدّة ( حقّ الله ) ..

ولهذا السبب أصابتها اللعنة الإلهية : تتعذب بسلاسل تجرها وراءها ،تكره النور، تسكن في المقابر....ولعل الجدات بهذا الحكي يمررن انذارا أو وصلة اشهارية تحسيسية لكافة المترملات من أجل حثهن على التقيد بشروط العدة .

لكن أكثر الدراسات أكدت أن الأمر يتعلق بأميرة مسلمة طردها المسيحيون من الأندلس، ولأخذ ثأرها تعاونت مع المجاهدين المغاربة أثناء مقاومتهم للبرتغاليين ..

اسمها عايشة لاكونتيسا contessa ..أي عائشة القديسة أو النبيلة .

كانت تستغل جمالها لإغراء بعض الجنود البرتغاليين فتتجه بهم الى كمين أعدَّته مسبقا بمؤازرة المقاومين . ولما أظهرت شجاعة باهرة في القتال والمناورة خاف المحتل من ازدياد شعبيتها وتوسُّع مناصريها .. فروّجوا بين الناس تلك الأسطورة المعروفة لكي ينفر منها الجميع ..فكان اعوان المستعمر في الأسواق يحذرون الناس منها و من تربصها بالبيوت و تتنكرها في هيأة قريب حتى تختطف أحد الذكور إلى وكرها الموحش.. فتضاعفت الإشاعة عنها واستمرت الى يومنا هذا .
------------------------------------
و مقابل هذه الروايات نجد المؤلف القاضي السملالي التعارجي قد أشار الى انها كانت ولية صالحة عاشت في فترة السلطان محمد الرابع المتوفى سنة 1873 م والذي كان يزورها للتبرك ..عايشت مجموعة من الأولياء كسيدي الزوين المشهور..

كانت " ... تغزل حبالا لخياطة البرادع و تقتات من ذلك ... كانت تقول : الصماري و الغماري و حكامة الدراري و اللبن فالحفاري مغطي بالشواري ... تدخل الثيران و تخرج الفيران ، في إشارة إلى الغلاء و انحباس المطر و موت الكبراء و الولاة ..

توفيت رحمة الله عليها و دفنت بمقبرة باب أغمات.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*المصدر: الأستاذ عمر أضرموش ـ صفحة "مراكش مسقط القلب".

توضيحات :🔥

¤ للا عويش درب من دروب حومة أسول الكبرى، والذي باتت له شخصية مستقلة لدرجة أنه بات يعتبر لوحده حومة على تخوم أسول وديور الصابون وعرصة البردعي، وهو ينسب إلى امرأة صالحة هاجرت من سبتة إلى مراكش لأسباب اختلفت حولها الروايات، ولا علاقة له من قريب أو من بعيد بحكاية عيشة قنديشة.

¤ إن الأستاذ عمر أضرموش في بحثه هذا وكأنه يشي من طرف خفيّ إلى أن إحدى الأسطورتين كانت قد انبثقت من الأخرى، فإما أن قصة عيشة قنديشة أصلها في الثقافة الشعبية المغربية هو حكاية "معيزة القبور" كما نسميها في مراكش أو بغلة القبور كما تسمى في العديد من مناطق المملكة، أو بالعكس أن قصة معزة القبور أصلها هو حكاية عيشة قنديشة ابتداء والتي تعود إلى ما لا يقل عن خمسة قرون وبالضبط منذ فترة سقوط الأندلس وبداية إغارة الأساطيل الإسبانية والبرتغالية على الثغور المغربية، عموما نشكر الأستاذ عمر أضرموش على بحثه الماتع ذا، كما نشكر الأعضاء الكرام على تفاعلهم القيم وردودهم الرائعة.

¤ علم الميثولوجيا يميز بين الخرافة Le Mythe والأسطورة La légende؛ الأولى مجرد تخيل يصوغه التراث الشعبي للأمم على اختلاف ثقافاتها دون أن يكون له سند واقعي أو تاريخي أغلب الأحيان، فيما الأسطورة يكون لها سند واقعي وهي عبارة عن أحداث جرت بالفعل، لكن يتم تضخيمها وإعطاؤها تأويلات ميتافيزيقية وبالتالي تنبثق منها قصص لا علاقة لها بالواقع...

على سبيل المثال لا الحصر حكاية الكونت دراكيولا في رومانيا والتي أشرنا إليها في معرض الردود؛ فهي تنسب إلى القائد ڤلاد الوالاشي الذي كان دمويا متوحشا يرتكب الفظائع والمجازر سواء ضد بني قومه من الرومان، أو ضد العثمانيين الأتراك الذين هزموه وتغلبوا عليه في نهاية المطاف، لكن الثقافة الشعبية المحلية حولته إلى أسطورة صارت خالدة في التراث الإنساني خصوصا مع رائعة الكاتب البريطاني الشهير "برام ستوكر" التي تحولت إلى فيلم سينمائي ناجح، ومن ثم تلقفتها شركة "هامر" البريطانية لتصنع منها سلسلة لا تنتهي من الأفلام أدى فيها دور الكونت دراكولا جهابذة التمثيل عبر التاريخ على غرار كريستوفر لي وغاري أولدمان وجيرارد بوتلر، وفي العصور التالية حملت هوليود المشعل لتجسد الدور بإمكانياتها التقنية الرهيبة وخدعها السينمائية التي تجعل الخيال أقرب إلى التصديق من الواقع.

¤ استنباط/استنتاج من الأسطورة لو صحت، وهو أن تلقيب الإسبان و/أو البرتغاليين للسيدة عائشة رحمها الله بالكونتيسة دليل على رفعة مكانتها الاجتماعية؛ فالكونت ومؤنثها الكونتيسة وغيرها من ألقاب التشريف مثل الدوق والأرشيدوق والبارون ألقاب لا ينالها إلا نخبة المجتمع الذين لديهم صيت وسمعة معينة داخل مجتمعاتهم مثل انتمائهم لطبقة النبلاء بلغة القرون الوسطى، أو كونهم قادة حربيين يشار لهم بالبنان، إلى غير ذلك من أسباب التشريف، ولعل من أشهر من نالوا لقب الكونت في أوروبا الوسيطة ڤلاد الوالاشي الذي صارت قصته أشهر من نار على علم وبات يلقب بالكونت دراكولا الذي يعرف الجميع أسطورته كمصاص للدماء.

author-img

مدون

تعليقات
    ليست هناك تعليقات
    إرسال تعليق
      الاسمبريد إلكترونيرسالة